محمد داوود قيصري رومي

727

شرح فصوص الحكم

فيه ( 8 ) هذا بالنسبة إلى أهل عالم الملك . أما بالنسبة إلى أهل الملكوت ومن يدخل فيها من الكمل ، فليس مشروطا بذلك ( 9 ) وإنما جعل الهياكل نسبا خاصة ، لأن العالم من حيث إنه عالم ليست إلا عين النسب ، فإن كلا من أهله ذات مع نسبة معينة : والذات من حيث هي هي عين الحق ، والنسب عين العالم . أو المراد ب‍ ( النسب ) هاهنا ، الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، لأنها تزول مع زوال الروح المجردة منها . وهذا هو الأظهر . وإن كان الأول إلى التحقيق أقرب . ومعناه : أي ، زالت هذه النسب الحقانية ، أي الروحانية ، وبقيت النسب الجسمانية . ( التي ينطق بها الجلود والأيدي والأرجل ) كما نطق به القرآن المجيد . ( وعذبات الأسواط والأفخاذ ( 10 ) ) كما جاء في الحديث النبوي . ( وقد ورد النص الإلهي بهذا كله ) . وإنما يتمسك بما ورد ، تأنيسا للمحجوبين من المؤمنين ، لأنهم يسارعون

--> ( 8 ) - واعلم ، أن ما ذكره الشارح ، وصرح به الشيخ مرارا ، من أن في الجماد والنبات والحيوان روحا ملكوتيا مجردا عن المادة ، كلام مبهم في غاية الإجمال ، لأنه لا معنى لوجود نفس مجردة ناطقة متعلقة بالأبدان الجمادية والنباتية ، ومعطلة عن الفعل والتأثير الخاص دائما ، ولا يمكن وجود القسر الدائم في الطبيعة ، ولا معطل في الوجود . وإن كان مراد القائل أن لكل شئ ملكوتا مضافة إلى الجماد والنبات و . . . هذا مما صرح به كل من في سواد مملكة العقل . وأما تسبيح الجماد والنبات للحق ، فهو أمر خارج عن ما أراده الماتن والشارح ، وله وجه وجيه . ( ج ) ( 9 ) - قوله : ( فليس مشروطا بذلك ) أي ، بالمزاج المعتدل . فإنه ليس لهم مزاج ، بل وجوداتهم وجودات نورية مجردة عاقلة ظاهرة فيها الحياة والعلم ، بل وجودهم علم كله وقدرة كله . وليس المراد من ( الكمل ) في قوله : ( ومن يدخل فيها من الكمل ) أشخاص الأناسي من الكمل ، بل الموجودات الكاملة الملكوتية . كما لا يخفى . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 10 ) - الظاهر : كون ( الأقحاط ) - بالقاف والحاء والطاء المهملتين - بمعنى الضرب الشديد . وأما ما ذكر ، فلم نجد في اللغة مادته . وكيف كان ، فمراده أن الهياكل الخاصة يدرك عذبات الأسواط . ( الامام الخميني مد ظله )